منوعات

بعد جنـ,ـازة والدي، أوقفتني ممرضة الرعاية وقالت لي: “طلب مني أن أنتظر حتى اليوم قبل أن أخبرك بما حدث حقًا في الليلة التي اختـ,ـفت فيها ابنتك.”

لكن صديقي أشار إلى شيء آخر. على الطاولة كانت هناك علبة معدنية قديمة. فتحناها. بداخلها دفتر صغير. وعندما فتحت الصفحة الأولى، تعرفت على الخط فورًا. كان خط والدي. كتب إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أنني فشلت في حماية السر أكثر مما ينبغي. ثم كانت هناك جملة واحدة أبيجيل لم تُختطف. لقد هربت معي من شخص كان يريد قټلها. شعرت أن رأسي يدور. أكملت القراءة. في الليلة التي اختفت فيها، اكتشفت أن أمها كانت تخفي عني الحقيقة.

توقفت. أمي كانت متوفـ,ـاة منذ سنوات. فما علاقة أمي باختفاء أبيجيل؟ ثم قرأت السطر التالي أبيجيل ليست ابنتك البيولوجية. تجمدت. لم أستطع التنفس. وفي أسفل الصفحة، كتب والدي وأنا أعرف من هو والدها الحقيقي. وفجأة… سمعت صوتًا خلفنا. صوت فتاة. هادئًا. مرتجفًا. قال جدي وعدني أنك لن تعرفي الحقيقة إلا بعد أن أمـ,ـوت. استدرت ببطء. كانت هناك فتاة تقف عند باب المخزن. في السادسة عشرة تقريبًا. شعرها بني طويل. وعيناها… عينا أبيجيل. وضعت يدي على فمي.

قلت بصوت بالكاد خرج أبيجيل؟ ابتسمت الفتاة والدموع في عينيها. وقالت آسفة يا أمي. ثم أضافت لكن جدي لم يكن يحاول إخفائي عنك. توقفت لحظة. كان يحاول إخفاءك عنهم. وفي تلك اللحظة، فهمت أن بعد جنـ,ـازة والدي أوقفتني ممرضة الرعاية حكايات حماده اختفاء أبيجيل لم يكن بداية القصة… بل كان اليوم الذي بدأ فيه شخص ما مطاردتنا جميعًا. لم أستطع أن أتحرك. كنت أحدق في وجهها وكأنني أخشى أن أرمش فتختفي مرة أخرى. قلت أنتِ… أبيجيل؟

هزت رأسها. نعم يا أمي. خرجت مني ضحكة قصيرة ممزوجة بالبكاء. لا… لا يمكن. أنتِ… أنتِ كنتِ في الخامسة. قالت كنت في الخامسة عندما اختفيت. ثم اقتربت خطوة. لكنني الآن في السادسة عشرة. مددت يدي نحو وجهها، لكنني توقفت قبل أن ألمسها. كنت أخاف أن تكون مجرد خدعة. قالت أنا أعرف أنك لا تثقين بي. صړخت كيف تريدينني أن أثق بك؟! خمس سنوات! خمس سنوات وأنا أعيش وأنا لا أعرف إن كنتِ حية أو مـ,ـېتة!

دموعي. أين كنتِ؟ لماذا لم تعودي؟ لماذا لم تتصلي بي؟ خفضت رأسها. لأن جدي قال إنهم  إذا فعلت. شعرت بقلبي ينقبض. من هم؟ رفعت عينيها إليّ. الأشخاص الذين تسببوا في اختفائي. ثم نظرت إلى صديقي الشرطي. ويجب أن نخرج من هنا الآن. قال صديقي لماذا؟ أجابت لأن الرجل الذي كان يراقب جدي… يعرف أنني هنا. وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت سيارة تتوقف خارج المخزن. ثم أُغلق باب سيارة پعنف. تبادلنا النظرات. أمسك صديقي بيدي. الجميع خلفي.

لكن أبيجيل لم تتحرك. كانت تنظر إلى الباب. ثم قالت لقد وجدونا. أخرج صديقي  واتجه نحو الباب. لكن قبل أن يصل إليه، سمعنا صوت رجل من الخارج أبيجيل… أعرف أنك بالداخل. تغير وجهها. همست إنه هو. سألتها من؟ قالت الرجل الذي أخذني. ثم أضافت شيئًا جعل الډم يتجمد في عروقي إنه ليس غريبًا عن عائلتنا. فُتح الباب فجأة. دخل رجل في أواخر الخمسينيات. كان يرتدي معطفًا أسود. نظر إليّ مباشرة. ثم قال أخيرًا. صاح صديقي

ارفع يديك! لكن الرجل لم يلتفت إليه. كان ينظر إليّ فقط. وقال والدك كڈب عليك طوال خمس سنوات. صړخت أين كنت عندما أخذت ابنتي؟! ابتسم بحزن. أنا لم آخذها. نظرت إلى أبيجيل. كانت ترتجف. قال الرجل والدك هو الذي أخفاها. صړخت كاذب! أخرج الرجل هاتفًا قديمًا ووضعه على الطاولة. استمعي. ضغط على زر التشغيل. وسمعت صوت والدي. صوته من خمس سنوات. كان واضحًا ومرعوبًا. إذا كنت تسمع هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع إيقافهم.

شهقت. ثم تابع التسجيل أبيجيل ليست في خطړ من الشخص الذي سيبحث عنها… بل من الشخص الذي سيبحث عن أمها. نظرت إلى أبيجيل. ثم إلى الرجل. وسألت من أنت؟ أجاب اسمي دانيال. ثم قال وأنا والد أبيجيل الحقيقي. ساد الصمت. شعرت أن العالم كله توقف. قلت هذا مستحيل. قال والدتك أخبرت والدك بالحقيقة قبل ۏفـ,ـاتها. أخرج ملفًا من حقيبته. وهذه نتائج تحليل الحمض النووي. لم أمد يدي. قلت لماذا لم يخبرني أبي؟ أجاب لأنه اكتشف أن اختفاء أبيجيل لم يكن حـ,ـادثًا.

فتح الملف. كانت هناك صورة قديمة لوالدتي. وبجوارها رجل لم أعرفه. لكن أبيجيل كانت تشبهه بشكل مخيف. قال دانيال والدتك كانت على علاقة بي قبل أن تتزوج والدك. شعرت بالغثيان. لماذا لم أعرف؟ لأن والدك سامحها. ثم صمت. لكنه لم يسامح الأشخاص الذين كانوا يلاحقونني. سألت من هم؟ نظر إلى أبيجيل. وقالت هي الجماعة التي كان أبي يعمل معها. الټفت إليها. كيف عرفتِ؟ أجابت لأنني عشت بينهم. ثم نظرت إليّ. جدي لم  يا أمي. بدأت دموعي تنهمر.

ماذا فعل إذن؟ قالت في تلك الليلة، أخذني من الفناء لأن شخصًا كان يقترب من البيت. توقفت. جدي رأى الرجل قبل أن يصل إليّ. ثم قالت ركض نحوي، حملني، وهرب بي. حدقت فيها. إذن لماذا لم يعد؟ أجاب دانيال لأنه عندما عاد إلى البيت بعد ساعات، وجد الشرطة تنتظر. قال وكان يعرف أن أحدًا ما سبق إليه. قلت لكن لماذا لم يخبرني؟ نظر دانيال إليّ. لأنك كنتِ تحت المراقبة. ثم أخرج شيئًا آخر. صورة لي وأنا أخرج

من عملي. صورة أخرى لي أمام منزلي. وصورة ثالثة لسيارتي. كلها ملتقطة خلال السنوات الخمس الماضية. قال كانوا يراقبونك طوال الوقت. شعرت بالړعب. لماذا؟ أجاب لأنهم بعد جـ,ـنازة والدي أوقفتني ممرضة الرعاية حكايات حماده كانوا يعتقدون أنك تعرفين أين أخفى والدك شيئًا. قلت ماذا؟ نظر إلى أبيجيل. فقالت الدفتر. أشرت إلى دفتر جدي. هذا؟ هزت رأسها. لا. ثم اقتربت من الحائط. وأزاحت إحدى الرسومات. خلفها كان هناك تجويف صغير. أدخلت يدها وأخرجت صندوقًا معدنيًا. قالت

جدي قال لي ألا أفتحه إلا أمامك. فتحنا الصندوق. في الداخل كان هناك هاتف قديم، وذاكرة إلكترونية صغيرة، ومظروف أبيض. فتحت المظروف. وكانت بداخله ورقة واحدة. بخط والدي ابنتي، إذا وصلتِ إلى هذه اللحظة، فقد حان الوقت لتعرفي الحقيقة كاملة. ثم قرأت الرجل الذي يبحث عن أبيجيل ليس دانيال. رفعت عيني. دانيال شحب وجهه. تابعت إنه شخص أقرب إليك مما تتخيلين. ثم جاءت الجملة الأخيرة إنه الشخص الذي وثقتِ به أكثر من أي أحد طوال السنوات الخمس الماضية.

سقطت الورقة من يدي. نظرت إلى صديقي الشرطي. كان واقفًا خلفي. لم يتحرك. لكنه كان ينظر إلى الهاتف القديم. ثم قال بصوت منخفض أعطني الهاتف. سألته لماذا؟ لم يجب. اقترب مني. وفي تلك اللحظة، لاحظت شيئًا في يده. خاتمًا فضيًا صغيرًا. كان محفورًا عليه نفس الرمز الموجود على الصندوق. تراجعت خطوة. قلت من أين حصلت على هذا؟ تغير وجهه. ثم أغلق باب المخزن من الداخل. وقال كان يجب ألا تجديها أبدًا. وأدركت عندها أن والدي لم يترك لي دليلًا على مكان أبيجيل فقط.

لقد ترك لي دليلًا على أن الشخص الذي ساعدني في البحث عنها طوال خمس سنوات… كان هو نفسه الشخص الذي كان يخفيها عني.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى