قلتلها: أيوه، يمكن غيابه كان بسبب شغله وحكم الظروف، ردّت بسرعة وعينيها مليانة خوف: الكام اسبوع اللي كان بيغيبهم، كانوا جحـ,ـيم، ضـ,ـرب وقرص وصريخ، وضوافر بتتغرز في جلدنا من غير رحمة. كانت تصحّينا من النوم على وجع مفاجئ، تمسكنا بعنف، تقرص وتخدش، ولما بابا يرجع، تتبدل فجأة، تبقى حنينة قدامه، تضحك وتدلّع، تمثل دور الأم المثالية بإتقان يخلي أي حد يصدقها فورًا. قالت وهي بتتنفس بصعوبة: لو كنت اتكلمت، محدش كان هيصدقني، المعاملة قدام بابا كانت غير، لكن من وراه كانت حاجة تانية، تهديد وخوف وضوافر، وأنا طفلة ساكتة مرعوبة مش قادرة أحكي.
وأضافت بصوت مكسور: كانت دايمًا تقوللي، لو فتحتي بُقك، همـ,ـوّتلك أبوكي، ساعتها كنت بخاف عليه أكتر من نفسي، لأنّي عارفة إنها ممكن تعمل أي حاجة، زي ما عملت قبل كده. سألتها وأنا متوترة: تقصدي إيه زي ما عملت؟ بصّتلي طويل وقالت: أختي، يومها دخلت علينا، وأمرتني أطلع العيش فوق السطح ينشف، رغم إن بابا كان مانعنا نطلع هناك. قلت لها لأ، رفضت، خفت، السطح كان من غير سور، لكنها مسكتني، قرصتني، وغرزت ضوافرها في جسمي، وأنا أصرخ وأحاول أفلت، لحد ما أختي الصغيرة تدخلت وهي بتعيـ,ـط بخوف شديد. قالت أختي:
خلاص، أنا هطلع، سيبّيها، كانت صغيرة خالص، خدت العيش وطلعت، وأنا أحاول أمنعها وأشد فيها، لكن مرات أبويا سحلتني، وخـ,ـدشتني، وضوافرها كانت بتقطع جلدي. بعد دقائق، سمعنا الصوت، خبطة مفزعة، وصريخ في البيت، أختي اتكعبلت وهي نازلة، ووقعت من فوق السطح، اللحظة دي كـ,ـسرتني، وقلبي اتشق من الخضة والرعب والوجـ,ـع. جالي انهـ,ـيار، عياط هـ,ـستيري، وبعدها إغماء، ولما فقت حكيت كل حاجة، لكن محدش صدقني، قالوا دي طفلة موجوعة بتتوهم، بينما هي كانت بتمثل الحزن ودموعها نازلة قدام الكل.
مر كام شهر، وقالت يومها ببساطة: هطلع السطح أتشمس وأشرب شاي، وبعدها بلحظات، وقعت بنفس الطريقة، نفس المكان، نفس النهاية، والناس قالت قضاء وقدر، وأنا فاهمة الحقيقة كويس. البنت كانت منهارة وهي بتعيط بتعليق يقطع القلب، وفجأة صرخت وسط العزا: اللي عملته في أختي، ربنا عمله فيها، وسكت المكان، والكل بصّ لها بصدمة. الأصوات عليت: حرام عليكي! قولي البقاء لله، دي كانت حنينة عليكم، إيه الكلام ده؟ إزاي تقولي كده في يوم زي ده؟ والوجوه بين غضب وذهول وعدم تصديق واضح.
مسحت دموعها وقالت بثبات موجوع: مكنتش حنينة، دي كانت بتقرصنا وتغرز ضوافرها في جسمنا ليل نهار، أنا وأختي، وجسمنا كان مليان آثار عمرها ما اختفت ولا اتنسيت أبدًا. وساعتها، من غير تردد، ورّت دراعها، خدوش قديمة، علامات غائرة، والناس سكتت، الذهول سيطر، لأن آثار الضوافر كانت أصدق من أي دفاع، وأقسـ,ـى من أي كلام ممكن يتقال. هي كانت السبب في إن أختي تقع من فوق السطح، قالتلي خدي العيش وطلعيه فوق، وكانت عارفة ومتأكدة إن السطح ملوش سور.
من البداية كان قصدها إني أنا اللي أطلع، وإني أنا اللي أقع، لكني رفضت أسمع كلامها، فضلت لحد ما أختي هي اللي طلعت وللأسف وقعت من فوق. وسبحان الله، الأيام دارت، وربنا ردّ لها اللي عملته، طلعت هي كمان فوق السطح، وأثناء نزولها اتكعبلت ووقعت، ووقتها الناس كلها اتصـ,ـدمت، خاصة لما ظهرت الحقيقة قدامهم، وفي لحظة انكشفت أشياء ماحدش كان يتخيلها، وبان على جسم البنت آثـ,ـار وجـ,ـع وسنين من الأذى، وكان الذهول مسيطر على الكل والدروس واضحة لكل من يعتبر.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”