كل حاجة بينا. وهددتني إنها لو سبتها هتفضحني.
في اللحظة دي رن تليفونه.
نظر للشاشة…
واتغير لون وشه بالكامل.
وقام واقف فجأة.
قلت
مين؟
بصلي وقال
نهى.
ثم همس
عرفت إننا اتقابلنا.
وبعد ثوانٍ وصل على هاتفه ملف صوتي جديد.
لكن لما فتحه…
ما كانش تسجيل ليه هو.
كان تسجيل لمحادثة بين نهى… وحماتي.
محادثة ما كانش المفروض أي حد يسمعها.
وأول جملة خرجت من حماتي في التسجيل كانت
لازم نخلّص من مرات ابني قبل ما تعرف الحقيقة كلها…
وهنا أدركت أن الخېانة لم تكن من شخصين فقط…
وأن السر الأكبر ما زال مخفيًا.
يتبع…سكت المكتب كله.
حتى أنفاسنا كانت مسموعة.
وأخت نهى على الخط كانت پتبكي بشكل هستيري.
المحامي قال بهدوء
اتكلمي… إيه اللي لازم نعرفه؟
ردت بصوت متقطع
نهى كذبت عليكم كلكم.
أنا اتجمدت.
قلت
يعني إيه؟
قالت
العلاقة بينها وبين جوزك كانت حقيقية… بس ده مش الهدف الأساسي.
المحامي قرب من السماعة.
وأبويا شد على ذراع الكرسي.
وأكملت
الهدف من البداية كان الميراث.
شعرت أن قلبي توقف لثانية.
ثم قالت
أبويا الله يرحمه كان عليه ديون كبيرة جدًا.
ولما عرف إن أرض جدك بقت بمبالغ ضخمة، بدأ يدور على طريقة يقرب بيها من العيلة.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
ولما … نهى كملت اللي بدأه.
أبويا أغلق عينيه بقوة.
وكأنه كان يشك في شيء مشابه من سنوات.
لكن أخت نهى لم تنتهِ.
قالت
فيه دفتر قديم عندي.
دفتر كان أبويا بيكتب فيه كل حاجة.
سألتها بسرعة
وإيه اللي فيه؟
ردت
أسماء.
وتواريخ.
وخطة كاملة.
ثم أضافت الجملة التي أصابتنا جميعًا بالذهول
وفيه اسم حماتك من أكتر من 18 سنة.
ساد صمت ثقيل.
18 سنة؟
يعني قبل زواجي أصلًا.
قبل ما أعرف جوزي.
قبل كل شيء.
المحامي قال
الدفتر فين؟
قالت
معايا.
بس فيه مشكلة.
نهى عرفت إني ناوية أتكلم.
شعرت بقلق مفاجئ.
وسألتها
إنتِ فين دلوقتي؟
ردت
في الطريق.
ثم فجأة…
انقطع الخط.
مرة واحدة.
بدون أي . اتصلنا مرة.
واتنين.
وعشرة.
لكن هاتفها كان مغلقًا.
مرت ساعة كاملة.
ثم ساعتان.
ولا أي خبر.
وفي منتصف الليل تقريبًا…
وصلت رسالة على هاتف المحامي.
كانت صورة فقط.
لا يوجد أي كلام.
فتحنا الصورة.
وكانت لدفتر قديم فعلًا.
صفحة واحدة منه.
لكن الصفحة كانت واضحة بما يكفي.
في أعلى الصفحة مكتوب بخط يد
مشروع الأرض.
وتحتها عدة أسماء.
اسم والد نهى.
واسم حماتي.
وأسماء أخرى.
لكن الاسم الأخير في القائمة…
هو اللي خلانا كلنا ننظر إلى جوزي في نفس اللحظة.
لأن الاسم كان اسمه هو.
رفع رأسه ببطء.
وكانت على وجهه حقيقية.
وقال
أقسم بالله… أول مرة أشوف الدفتر ده.
لكن قبل أن يشرح أكثر…
رن هاتف المحامي.
رقم غير معروف.
رد.
وجاء صوت رجل غريب يقول
لو كنتم عايزين تشوفوا أخت نهى حية…
ثم سكت لثوانٍ.
وأكمل
تعالوا للمكان المكتوب في الرسالة اللي هتبعت حالًا.
ووصلت الرسالة في نفس الثانية.
ولما فتحنا الموقع المرسل…
اكتشفنا أنه مكان مهجور على أطراف المدينة.
مكان له علاقة مباشرة بسر قديم جدًا…
بدأ قبل عشرين سنة.
يتبع… نظرنا لبعضنا في صمت.
المحامي كان أول واحد يتكلم
مفيش حد يروح لوحده.
أما أنا فكان كل تفكيري في أخت نهى.
هل فعلًا مخطۏفة؟
ولا دي فخ جديد؟
بعد دقائق، كنا في الطريق.
أنا وأبويا والمحامي وجوزي.
المكان كان مخزنًا قديمًا مهجورًا على أطراف المدينة.
الباب الحديدي كان نصف مفتوح.
والظلام يملأ المكان.
أول ما دخلنا، سمعنا صوتًا خافتًا
هنا…
جرينا ناحية الصوت. ولقينا أخت نهى مربوطة على كرسي.
لكنها كانت سليمة.
فككنا بسرعة.
وأول ما وقفت قالت
الدفتر مش معايا.
المحامي سأل
أمال فين؟
قالت
خدته نهى.
ثم أضافت
لكن صورت كل صفحاته قبل ما تاخده.
وأخرجت فلاشة صغيرة من جيبها.
في تلك اللحظة تحديدًا…
سمعنا صوت سيارة تنطلق بسرعة خارج المخزن.
جرينا للخارج.
لكن كان فات
الأوان.
السيارة اختفت.
رجعنا للمكتب فورًا.
وشغلنا الملفات الموجودة على الفلاشة.
كانت صورًا لعشرات الصفحات.
ملاحظات.
تواريخ.
أسماء.
ومعاملات مالية.
لكن كلما قلبنا الصفحات، اتضح شيء مهم
لم يكن هناك تنظيم عصابة أو ضخمة كما تخيلنا.
بل شبكة من المصالح والديون والطمع.
أشخاص حاولوا الاقتراب من العائلة على مدار سنوات لأسباب مالية، ثم استغلت نهى بعض هذه عندما كبرت.
أما حماتي، فكانت تعرف والد نهى قديمًا بسبب معاملات عائلية وأموال، لكنها لم تكن العقل المدبر كما بدا من التسجيل المبتور.
ثم وصلنا إلى آخر صفحة.
وهناك كانت الملاحظة الأخيرة
إذا فشلت كل المحاولات، انسحبوا.
سكت الجميع.
لأن المعنى كان واضحًا.
كل ما حدث كان مدفوعًا بالجشع.
لكن القرار الأخير بالخېانة كان قرار نهى وجوزي وحدهما.
التفتُّ إلى جوزي.
كان جالسًا مطأطئ الرأس.
لا أعذار.
لا تبريرات.
لا أحد أجبره على الكذب.
ولا على .
ولا على هدم بيته بنفسه.
بعد أسابيع من التحقيقات القانونية ومراجعة الأوراق، ثبت أن ممتلكاتي ما زالت باسمي، وأن أي محاولات سابقة لنقلها لم تكتمل قانونيًا.
أما نهى، فاختفت فترة قصيرة قبل أن تظهر لاحقًا وتواجه نتائج أفعالها القانونية والمدنية.
وفي يوم هادئ بعد شهور…
كنت جالسة في شرفة الجديدة.
أشرب القهوة.
وأتأمل الشمس وهي تغرب.
رن هاتفي.
كان جوزي السابق.
تركت الهاتف يرن.
ثم يرن.
ثم يتوقف.
نظرت إلى الشاشة للحظة.
ثم أغلقتها بهدوء.
لأن بعض الأبواب لا تُغلق بالصړاخ…
بل تُغلق عندما تدرك أن العودة إليها لم تعد تعني شيئًا.
تمت