أما نور، فكانت حية طوال السنوات الماضية، لكنها اضطرت للاختفاء حتى تجمع الأدلة.
وعندما وصل ياسين إلى الدور السفلي، وجدها هناك.
كانت واقفة أمامه.
للحظات لم يتكلم أي منهما.
ثم قالت نور
أنا آسفة يا ياسين.
اقترب منها وهو غير قادر على منع دموعه.
ثمان سنين يا نور…
قالت وهي تبكي
كنت كل يوم أتمنى أرجعلك.
وصوفيا؟
كنت بشوفها من بعيد… وكل مرة كنت أمـ,ـوت من الشوق .
في تلك اللحظة جرت صوفيا نحو أمها.
نور ركعت وفتحت ذراعيها.
بنتي…
وبكى ياسين وهو ينظر إليهما.
بعدها بأيام، ظهرت المستندات أمام الجهات المختصة، وتم كشف التلاعب المالي بالكامل، واستعاد ياسين حقوق شركته، بينما تمت تبرئة كمال وسامح من التهم التي كانت تحوم حولهما.
أما مدير الشركة القديم، فتم القبض عليه بعد ظهور الأدلة التي أخفاها لسنوات.
وبعد كل ما حدث، قرر ياسين ألا يعيش بقية عمره يطارد الماضي.
أغلق البيت القديم، واحتفظ فقط بصورة واحدة.
صورة له مع نور وصوفيا.
وعندما سأله أحد الصحفيين عن سبب تبرعه الكبير لدار الأيتام التي بدأت منها القصة، ابتسم وقال
لأن المكان اللي رجّع لي بنتي… يستحق إني أرجع له الجميل.
أما صوفيا، فكبرت وهي تعرف الحقيقة كاملة.
وفي عيد ميلادها العاشر، وقفت بين أبيها وأمها، ونظرت إليهما وقالت
أنا كنت فاكرة إن ماما وبابا ضاعوا مني…
ثم ابتسمت
طلعوا هما الاتنين كانوا بيحاولوا يلاقوني.
نظر ياسين إلى نور، وأمسك يدها.
وبعد ثماني سنوات من الفقد والخوف والأسرار…
رجعت الأسرة لبعضها من جديد.
والساعة الفخمة التي وقعت من يد ياسين يوم رأى صوفيا أول مرة؟
احتفظ بها في صندوق زجاجي، وكتب تحتها
اليوم الذي رجعت فيه ابنتي… رجعت لي حياتي.