قمت مسكت موبايلي واتصلت بالضابط المسؤول عن قضيتي، وقلت له كل اللي حصل وكل اللي سمعته من سعاد. طلب مني أكون هادئة ومش أتحرك من مكاني، وقال إنه جاي لي مع فريق من الرجال فورًا، وطلب مني ما أفتح الباب لأي حد غيره مهما كان السبب.
في انتظار وصولهم، كملت سعاد تحكي لي وتقول لي أشياء كنت متخيلةهاش أبدًا عرفت كمان من الرسايل اللي كانت في الرسالة إنهم كانوا عاوزين الطفل ده عشان ورث كبير جدهم اللي مات من سنين، وإن الشروط كانت إن الورث يروح لأول ذكر من نسلهم، وإن كريم كان وحيد، وإنهم كانوا خايفين إن كريم يكون مش قادر ينجب أطفال، فخططوا من زمان إنهم يجيبوا طفل من بره وينسبوه ليه، وإنك أنتي كنتي مجرد وسيلة لتحقيق ده، لأنك ممرضة ومتعلمة وكنت هتكوني قادرة تربيه وتكوني أم كويسة لحد ما يكبر، وبعدين كانوا هيعملوا أي حاجة عشان يفصلوك عنه وياخدوه منك، وحتى لو اضطروا
يقـ,ـتلوك أو يرموك في السجن بتهم ملفقة.
كلامها زلزل كياني، ووقفت أتذكر كل لحظة من علاقتي بكريم، من أول ما تعرفت عليه في المستشفى، لما كان جاي يزور واحد من أقاربه، لما بدأ يتقرب مني ويعاملني بكل لطف وحب، لما طلب مني الزواج وقلت له بكل فرح، لما قلت له إني حامل وفرحته كانت كبيرة، وكل ده كان مجرد تمثيل ومسرحية متكاملة مدبرة من البداية للنهاية، وكل كلمة حب قالها لي كانت كذبة، وكل نظرة حب في عينيه كانت مجرد خداع، وكل لحظة سعادة عشتها معاه كانت على حساب حياتي وحياة ابني.
بكيت بكل قلبي، بكيت على نفسي، بكيت على ثقتي اللي كانت عمياء، بكيت على الحب اللي أهديته لشخص ما يستحقه أبدًا، بكيت على كل الألم اللي تعرضت له، وبكيت على الخوف اللي لسه ساكن في قلبي على ابني الصغير اللي لسه في الحضانة ومش عارف أي حاجة من كل ده بيحصل حواليه.
سعاد جت قعدت جنبي وحطت يدها على كتفي وقالت لي بكل لطف أنا عارفة إن ده صعب جدًا يا بنتي، وعارفة إن الألم اللي في قلبك مش ممكن يوصف، بس لازم تكوني قوية عشان ابنك، لازم تثبتي قدام كل ده، لأنك الوحيدة اللي تقدر تحميه، ولازم تثبتي إن الحق هيعلو في النهاية مهما كانت الصعوبات ومهما كانت قوة الظالمين.
الجزء الثالث الحقيقة اللي ما كانتش تظهر
بعد نص ساعة وصل الضابط وفريقه، ودخلوا الشقة بحرص، وسألوني عن كل حاجة سمعتها وكل حاجة قالتها لي سعاد، وسجلوا أقوالها كاملة، وأخذوا نسخة من الرسالة اللي وصلتها، وقالوا لنا إنهم هيتحققوا في كل المعلومات دي، وإنهم هيتأكدوا من كل كلمة قالتها، وإنهم هيعملوا كل اللي يقدروا عشان يكشفوا كل الحقيقة ويمسكوا كل المتورطين مهما كانوا ومهما كانت مكانتهم.
وقال لي الضابط كلام جعل قلبي يطمن شوية يا ست إيمي، كل اللي حصل معاكِ وكل اللي سمعته دلوقتي بيأكد إن القضية دي مش بسيطة زي ما كنا فاكرين في البداية، وإن فيه شبكة كبيرة من الفسـ,ـاد والجـ,ـريمة وراها، وإننا توصلنا لمعلومات جديدة تؤكد إن كريم وأبوه وأمه كان لهم علاقات بنافذين في مناصب مختلفة، وإنهم كانوا بيستخدموا نفوذهم عشان يخفوا كل جرائمهم، وإنهم كانوا مستعدين يدفعوا أي مبلغ أو يضحوا بأي حد عشان يحققوا أهدافهم. وإن وردة الشغالة اللي ساعدتك تعرضت لتهديدات كتير، وإننا
أمناها في مكان آمن عشان ما يقدروش يوصلوا ليها، وهي مستعدة تقدم كل ما عندها من أدلة وشهادات.
سألته يعني إيه معنى كلامك؟ هل فيه ناس تانية حرة ومش متقبضة عليهم؟ وهل ممكن يوصلوا لي أو لياسين؟
رد بجدية لحد دلوقتي مش عارفين بالظبط مين كل اللي متورط، بس كل اللي نعرفه إن فيه ناس تانية، وإنهم لسه حرين، ولهذا السبب جبنا معانا حماية خاصة ليكِ، وهننقلك لمكان تاني أكتر أمانًا، ومش هتخبري حد بعنوانك الجديد أبدًا، ولا حتى أي حد من أهلك إلا لو سمحنا ليكِ، وكل خطواتك هتكون تحت المراقبة والحماية لحد ما ننتهي من القضية دي تمامًا ونضمن إنك وابنك في أمان تام.
أخذونا معاهم، واتصلنا بالمستشفى وتأكدنا من حالة ياسين، وقالوا لنا إن حالته مستقرة وتحسنت شوية، وإنهم تحت المراقبة الدقيقة، وإن الحماية موجودة برضه عندهم عشان ما يقدرش حد يقرب منه بأي شكل من الأشكال.
وفي الطريق، سألت سعاد إن كانت عاوزة تروح معانا ولا تروح بيتها، وقالت لي إنها عاوزة تفضل جنبي لحد ما تنتهي كل المشاكل، وإنها عاوزة تساعدني بأي طريقة ممكنة، وإنها بتعتبرني بنتها من النهاردة، وإنها هتكون معايا في كل خطوة لحد ما أسترجع حقي وحق ابني وكل حاجة ترجع لمكانها الطبيعي.
وبعد ما وصلنا للمكان الجديد، وهو شقة في منطقة آمنة ومغلقة، ومش عارف بيها إلا القليل من رجال الأمن، بدأت أتأمل كل اللي مر بي في الفترة الأخيرة، وبدأت أفكر في كل التفاصيل الصغيرة اللي كانت بتجري وأنا مش واخدة بالي منها، وكل حاجة كانت بتشير لإن فيه حاجة غلط لكنني كنت مش عاوزة أصدقها أو أتقبلها، بسبب حبي لكريم وثقتي العمياء فيه.
تذكرت لما كان بيجيلي ويقول لي خليكِ بعيدة عن أهلك شوية، لما كان بيمنعني من أروح لزيارتهم كتير، لما كان بيقول لي إنهم مش عاوزين لنا الخير، لما كان بيحاول يبعدني عن كل أصحابي، لما كان بيتكلم معايا بكل حنان ويقول لي إننا بس اللي لازمنا بعض، وإن كل الناس تانية مش مهمين، وكل ده كان عشان يسيطر عليا ويجعلني مش عارفة أتواصل مع حد ولا أعرف أي حاجة عن حقيقتهم ولا عن خططهم.
تذكرت كمان لما كنت بروح للفيلا، كنت بلاقي أوراق ومستندات مبعثرة هنا وهناك، ولما أسأله عنها كان بيقول لي إنها أوراق عمل ومش مهمة، وإنني مش لازم أتدخل في أمور مش فاهماها، وكنت بصدقه لأنني كنت واثقة فيه ومش عاوزة أزعجه أو أضايقه. وكنت أتمنى لو كنت انتبهت من زمان، لو كنت شكت ولو شوية، لو كنت حاولت أعرف أكتر، يمكن كان كل ده ما حصلش، لكن الحقيقة إن الندم مش بيرجع شيء، وإن لازم أتحرك من المكان ده وأكمل طريقي عشان أحمي ابني وأرجع حقي مهما كان الثمن.
الجزء الرابع البحث عن الحقيقة ومواجهة التحديات
من اليوم التالي بدأت العمل مع رجال الأمن، وبدأت أتذكر كل تفاصيل ممكنة، كل كلمة قيلت، كل مشهد شفته، كل حاجة مرت بي، وكل ما أتذكر حاجة جديدة أقولها لهم فورًا. وسعاد كانت معايا في كل خطوة، بتساعدني، بتواسيني، بتقوي عزيمتي، وبتساعدني كمان في تذكر التفاصيل اللي كانت حكتها لي، وكل ما تتذكر حاجة تانية تقولها لنا.
وبدأت تظهر لنا نتائج التحقيقات، وكل يوم كان بيكتشفوا حاجة جديدة، وكل حاجة كانت بتأكد إن الخطة كانت أوسع وأكبر وأكثر شرًا مما كنا نتخيل
اكتشفوا إن كريم فعلاً كان عنده مشاكل صحية تمنعه من الإنجاب، وإن عيلته كانت عارفة ده من سنين، وإنهم خبوا ده عن كل الناس، وإن ده كان السبب الرئيسي وراء خطتهم، لأنهم كانوا خايفين إن الورث الكبير اللي لسه محجوز لحد ما يجي وريث ذكر يروح لغيرهم، وإنهم كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يحصلوا عليه.
اكتشفوا إن التقارير الطبية اللي كانت مزورة مش بس عشان يثبتوا إنني مختلة نفسيًا، لكن كان عندهم تقارير تانية مزورة بتقول إن ياسين مريض ومش قادر يعيش بشكل طبيعي، وإنهم كانوا عاوزين يستخدموها عشان يأخذوا الحضانة بسهولة، أو حتى يتخلصوا منه لو لزم الأمر، لأنهم كانوا عاوزين طفل سليم يقدر يعيش ويكبر ويستلم الورث، وإن أي طفل مش سليم كان بالنسبة لهم عبء مش أكتر.
اكتشفوا إن اللي بعت الرسالة لسعاد هو واحد من الموظفين اللي كان بيشتغل معاهم ويعرف كل أسرارهم، وكان خايف إنهم يتخلصوا منه زي ما تخلصوا من غيره، فقرر يكشف كل حقيقتهم ويساعدنا، وإنهم تواصلوا معاه وعرضوا عليه فلوس كتير عشان يسكت، لكنه رفض وقرر يقول الحقيقة مهما كان الثمن، وإنهم هددوه بالقـ,ـتل لو تكلم، فاضطر يختفي ويرسل لنا المعلومات من مكان بعيد.
اكتشفوا كمان إن فيه ناس من أقاربهم وناس من أصحابهم كانوا عارفين بكل حاجة وساعدوهم، وإنهم كانوا بيستخدموا نفوذهم لمنع أي حد يتكلم أو يعترض، وإنهم كانوا بيدفعوا رشاوى كتير في أماكن مختلفة عشان كل حاجة تمشي زي ما هم عاوزينها، وإنهم كانوا متأكدين إنهم مش هيتعرضوا لأي عقاب مهما عملوا.
وكل ما نكشف حاجة جديدة، كان الألم بيزيد في قلبي، لكن العزيمة كانت بتكبر جوايا أكتر وأكتر، كنت عاوزة أجعلهم يدفعوا ثمن كل جـ,ـرائمهم، كنت عاوزة أجعلهم يروا إن الظلم مهما طال ليله فالنهار جاي لا محالة، وإن الحق هيعلو وإن الباطل زهوق مهما كان قويًا ومهما كان له أنصار.
وفي نفس الوقت كنت أروح للمستشفى كل يوم أزور ياسين، كنت أجلس جنبه وأتكلم معاه، وأقول له إن ماما هنا، وإن ماما هتحميه من كل شر، وإن مهما حصل هفضل جنبه وما أتخليش عنه أبدًا، وكنت أشوف وهو بيتحرك شوية وبيصدر أصوات خفيفة، وكأنه بيسمعني وبيفهم كلامي، وده كان بيعطيني طاقة كبيرة وأمل كبير إن كل حاجة هتكون تمام في النهاية.
وسعاد كانت تيجي معايا كل مرة، وكانت تفرح جدًا لما تشوفه، وكانت تقول لي إن وجهه شبهك كتير، وإن فيه ملامح طيبة وبشارة خير، وإن ربنا هيكتب له الخير في الدنيا والآخرة، وإن الحزن اللي شفته في البداية تحول لفرح وأمل، لأنها شافت إن الحق بيتحقق وإن الظالمين بدأوا ياخدوا جزاءهم.
وبعد أسبوعين من المتابعة والتحقيقات، توصلنا لكل الأدلة والبراهين، واتقبض على كل المتورطين، من الأقارب والأصحاب والنافذين اللي ساعدوهم، وظهرت كل الحقائق للعلن، واتكلمت الصحف والقنوات عن القضية دي، وكل الناس كانت بتتكلم عن ظلم العيلة دي وكيف كانوا مستعدين يضحوا بأي إنسان عشان مصلحتهم الخاصة، وكل الناس كانت بتدعمني وتقف جنبي، وده كان بيجعلني أشعر إنني مش وحيدة في المعركة دي.
الجزء الخامس النهاية اللي كنت بتمناها وبداية جديدة
بعد ما اكتملت كل التحقيقات، وقدم كل الأدلة والبراهين، جاء موعد المحكمة، وكنت مستعدة أروح وأقول كل الحقيقة قدام القاضي وقدام الكل، وكنت واثقة إن العدالة هتتحقق مهما كان الثمن.
في يوم المحكمة، كانت القاعة مليانة بالناس، من صحفيين ومواطنين ومحامين، ودخلت أنا
وسعاد ومعانا المحامي والضابط المسؤول، وشفت كريم وأبوه وأمه وكل الباقي من المتورطين واقفين في القفص، وجوههم باهتة ومش عارفين يرفعوا عيونهم لحد، وكأنهم شعروا بالندم في اللحظة دي، لكن الندم ده ما كانش هيرجع لي شيء مما خسرته، ولا هيمسح الألم اللي شفته.
وقفت قدام القاضي وحكيت كل حاجة من الأول للآخر، بكل تفاصيلها، بكل ألمها، بكل خوفها، وكل ما كنت أتكلم كانت الدموع تنزل من عيني، لكن صوتي كان قوي ومتماسك، لأنني كنت بتكلم بلسان الحق ولسان الحقيقة. وكل الشهود تكلموا، وكل الأدلة اتقدمت، وكل البراهين ظهرت للعلن، وما كانش عندهم أي حاجة يقولوها دفاعًا عن نفسهم، لأن الحقيقة كانت واضحة ومشرقة زي الشمس، وما قدرش أي كلام أو تبرير يخفيها.
وبعد مداولات طويلة، أصدر القاضي الحكم النهائي
حكم على حسن أبو كريم وعزيزة حماتي بالسجن مدى الحياة، لما أثبت عليهم من تهم الاعـ,ـتداء والضـ,ـرب والتآمر لسـ,ـرقة طفل والتـ,ـزوير والغـ,ـش والاحتـ,ـيال.