منوعات

رجع من سفرية شغل لمدة 5 أيام، لقى بنته بترتعش من الخوف… وفيديو صورته الجارة كشف السر اللي مراته كانت مخبياه الجزء الأول

ركع قدامها.
وقال
حتى لو كسرنا كل أطباق الدنيا… عمر ده ما يخلّي حد يمد إيده عليكي.
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن الغلط كله مني.
حضنها بقوة.
وقال
لا يا لوجي… الغلط عمره ما كان غلطك.
وفجأة…
رن موبايله.
كانت دينا.
بص للاسم ثواني.
وبعدين رد.
جاله صوتها الغاضب
إنت فين؟
قال بهدوء
في المستشفى.
صرخت
إنت بلغت عليا؟
رد بنفس الهدوء
لسه.
سكتت.
فكمل
بس بعد اللي شوفته… هعمل كل اللي يحمي بنتي.

اتغير صوتها فجأة.
وقالت وهي بتحاول تهدى
كريم… إحنا نقدر نحل الموضوع بينا.
قال
الموضوع خرج من بينا من وقت ما بنتنا نامت وهي بتتوجع.
وقفل المكالمة.
رفع عينه…
فلقى أم أحمد بعتاله الفيديو على واتساب، ومعاه رسالة قصيرة.
سامحني إني اتأخرت… بس ضميري ما سابنيش.
بص كريم لبنته.
وكان أول قرار أخده في حياته من غير أي تردد…
إن لوجي عمرها ما هترجع تعيش في بيت تخاف فيه مرة تانية.
خرج كريم من المستشفى وهو ماسك إيد لوجي، لكن المرة دي ما رجعش على البيت.

وقف بالعربية قدام شقة أخته الكبيرة نهى.
نهى أول ما فتحت الباب وشافت وش أخوها، عرفت إن في حاجة كبيرة حصلت.
قالت بقلق مالك يا كريم؟
قبل ما يرد، خرجت لوجي من وراه.
أول ما شافتها نهى، حضنتها.
لكن البنت اتأوهت من الوجع.
بعدت عنها بسرعة.
آسفة يا حبيبتي… وجعتك؟
هزت لوجي راسها وهي بتحاول تبتسم.
دخلوا الشقة.
فضل كريم ساكت شوية.
وبعدين حكى كل حاجة…
من أول كلام لوجي، للكدمة، للمستشفى، للفيديو.
نهى كانت كل شوية تحط إيدها على بقها من الصدمة.

ولما شافت الفيديو بعينيها، دموعها نزلت.
قالت أنا عمري ما كنت أتخيل إن دينا تعمل كده.
تنهد كريم.
ولا أنا.
…
في نفس الوقت…
كانت دينا رايحة وجاية في البيت بعصبية.
اتصلت بأمها.
ردت عليها بسرعة.
خير يا بنتي؟
قالت دينا وهي بتبكي كريم أخد لوجي وراح المستشفى.
قالت أمها طيب ما يروح.
في فيديو اتصور.
سكتت الأم.
فيديو إيه؟
الجارة صورت اللي حصل.
اتغير صوت أمها.
يعني إيه صورت؟
كل حاجة.
فضلت الأم ساكتة ثواني.

وبعدين قالت بحزم
اسمعي كلامي… ما تعترفيش بحاجة.
بس…
قولي إنها وقعت.
ولو شاف الفيديو؟
قالت الأم
قولي الفيديو مش واضح.
قفلت المكالمة.
لكن دينا لأول مرة بدأت تحس بالخوف الحقيقي.
…
تاني يوم الصبح…
صحيت لوجي على ريحة الفطير اللي كانت نهى عملاه.
خرجت من الأوضة بهدوء.
نهى ابتسمت.
صباح الفل.
لوجي بصتلها باستغراب.
هو أنا مش همشي المدرسة؟
قالت نهى النهارده أجازة لحد ما تبقي أحسن.
قعدت تاكل.

وبعد أول لقمة…
قالت بصوت خافت
أنا نمت من غير كوابيس.
بص كريم لأخته.
أول مرة يسمع الجملة دي.
سألها
هو إنتي بيجيلك كوابيس؟
هزت راسها.
كل يوم.
من إمتى؟
سكتت.
وبعدين قالت
من زمان.
حس كريم إن قلبه وقع.
ليه ماقولتيش؟
قالت
عشان ماما قالت لو حكيت لأي حد… هتروح دار أيتام، وإنت مش هتشوفني تاني.
وقع المعلقة من إيد كريم.
نهى شهقت.
قال كريم وهو بيحاول يسيطر على نفسه
مين قالك الكلام ده؟
قالت
ماما.

بص في الأرض.
كل كلمة كانت زي السـ,ـكينة.
فضل يلوم نفسه.
إزاي ماخدش باله؟
إزاي بنته كانت عايشة بالخوف ده كله وهو فاكر إنها طفلة هادية؟
…
بعد الضهر…
راح قسم الشرطة ومعاه التقرير الطبي والفيديو.
الضابط شاف الفيديو أكتر من مرة.
وبعدين قال
إحنا هنفتح محضر.
سأله كريم
ولوجي؟
قال الضابط
اطمن… حقها هيرجع.
…
بعد ساعات…
وصل استدعاء لدينا.
دخلت القسم وهي متوترة.
أول ما شافت كريم، حاولت تقرب منه.
كريم… نتكلم.
قال ببرود
اتفضلي.

قالت وهي بتعيط
أنا كنت مضغوطة.
ما ردش.
كملت
مكنتش أقصد.
قال
الفيديو بيقول غير كده.
سكتت.
وبعدين قالت
هي كانت بتستفزني.
رفع كريم عينه لأول مرة.
وقال بهدوء شديد
عندها تمان سنين يا دينا.
ما عرفتش ترد.
…
بعد التحقيق…
خرج كريم ولوجي.
كانوا ماشيين في الشارع.
فجأة لوجي وقفت.
بصت على محل ألعاب.
كان فيه عروسة صغيرة ورا الإزاز.
كريم ابتسم.
عجباكي؟
هزت راسها بسرعة.
لكن قالت
مش لازم.

عرف إنها متعودة تحرم نفسها.
دخل المحل.
اشترالها العروسة.
وأول ما مسكتها…
ضحكت.
ضحكة صغيرة…
لكنها كانت أول ضحكة حقيقية من يوم رجع.
وقف كريم يبصلها.
واكتشف إنه ناسي شكل ضحكتها.
وفي اللحظة دي…
أقسم بينه وبين نفسه…
إنه

هيبدأ مع بنته حياة جديدة، حتى لو اضطر يبدأ من الصفر.
لكنه ماكنش يعرف…
إن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياه.
لأن في نفس الليلة، هيكتشف رسالة قديمة في موبايل دينا، هتغير نظرته لكل السنين اللي فاتت… وتكشف إن اللي حصل للوجي ماكانش أول مرة، بل كان سرًا مخفيًا منذ سنوات.
بعد ما رجع كريم ولوجي لشقة نهى، كانت الساعة قربت على عشرة بالليل.
لوجي نامت بسرعة من التعب بعد ما خدت العلاج.
أما كريم…
فكان النوم آخر حاجة ممكن يفكر فيها.

فضل قاعد في الصالة، قدامه كوب شاي برد من غير ما يشرب منه ولا رشفة.
كل شوية يفتح الفيديو اللي صورته أم أحمد، ويرجعه من الأول.
كان بيدور على أي تفصيلة فاتته.
وفجأة…
لاحظ حاجة.
قبل ما دينا تزق لوجي، كانت ماسكة موبايلها، ولما البنت وقعت، رنت عليها مكالمة.
ردت وهي واقفة جنب لوجي اللي كانت بتعيط على الأرض.
الكاميرا كانت بعيدة، لكن حركة شفايفها كانت واضحة.
كانت بتضحك.
قفل الفيديو وهو حاسس إن قلبه بيوجعه.
دخل أوضة نهى.
قال هو موبايل دينا لسه مربوط بحساب الكمبيوتر بتاعي؟

افتكرت نهى إن كريم زمان هو اللي كان عامل مزامنة بين أجهزة البيت.
فتح اللاب توب.
وبالفعل…
ظهر قدامه جزء من الرسائل القديمة اللي كانت متخزنة على الحساب.
ماكانش بيدور على حاجة معينة.
لكن رسالة واحدة شدت انتباهه.
كانت من أم دينا، بتاريخ قبل سنة تقريبًا.
شدّي عليها شوية… البنت دلعها كتير بسبب أبوها، ولو فضلت كده هتطلع مدلعة ومش هتسمع الكلام.
وبعدها رسالة من دينا.
متقلقيش… بقيت أعرف أتعامل معاها.
وقف كريم مكانه.
وبدأ يقلب في الرسائل.
لقى رسالة تانية بعدها بشهر.

النهارده فضلت تعيط ساعة كاملة بعد ما عقبتها، بس خلاص هتتعلم.
أمها ردت
متضعفيش قدامها.
قفل اللاب توب بعصبية.
كان حاسس إنه مش قادر يتنفس.
يعني اللي حصل امبارح…
ماكانش أول مرة.
…
تاني يوم الصبح…
الأخصائية الاجتماعية زارت لوجي في شقة نهى.
دخلت الأوضة بابتسامة هادية.
وقعدت تلون معاها بالأقلام.
ماسألتهاش أي سؤال مباشر.
بعد نص ساعة، لوجي بدأت تتكلم من نفسها.
قالت
هو لو الطفل غلط… ينفع مامته تزقه؟
الأخصائية قالت بهدوء
لا.
لوجي سألت تاني
ولو كسرت كباية؟

برضه لا.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت بخاف أقول لبابا.
ليه؟
عشان ماما كانت بتقولي إنه مش هيصدقني.
خرجت الأخصائية من الأوضة وهي متأثرة جدًا.
قالت لكريم
بنتك محتاجة وقت… لكن أهم حاجة إنها دلوقتي في مكان حاسة فيه بالأمان.
…
في الناحية التانية…
كانت دينا قاعدة في بيت أمها.
وشها شاحب.
وأول مرة تحس إن كل اللي بنته في سنين ممكن يضيع.
قالت لأمها
أنا خايفة أخسر لوجي.
ردت أمها بحدة
دلوقتي افتكرتي؟
أنا بحبها.

قالت الأم
الحب مش كلام.
دينا نزلت دموعها.
افتكرت أول سنة بعد ولادة لوجي.
كانت تعبانة نفسيًا، وضغط البيت كان كبير.
وكل مرة كانت البنت تعمل أي غلطة…
كانت تتعصب بسرعة.
وفي كل مرة كانت تقول لنفسها
دي آخر مرة.
لكن آخر مرة…
ماجتش أبدًا.
…
بعد أسبوع…
بدأت الكدمة على ضهر لوجي تخف.
لكن آثار الخوف كانت لسه موجودة.
في يوم، كريم رجع من شغله الجديد بدري.
لقى لوجي قاعدة بترسم.
ابتسم.
بترسمي إيه؟
ناولته الورقة.
كانت رسمة بسيطة.

فيها بيت صغير.
وشجرة.
وهو ماسك إيدها.
سألها
وفين ماما؟
لوجي سكتت.
وبعدين رسمت ست واقفة بعيد عن البيت.
من غير وش.
قالت
هي هناك.
عرف إنها لسه مش قادرة تسامح.
فما ضغطش عليها.
…
بعد شهرين…
بدأت جلسات الصلح القانونية.
دينا طلبت تشوف بنتها.
الأخصائية قالت إن القرار لازم يكون بموافقة لوجي.
سألوها بهدوء
تحبي تشوفي ماما؟
فضلت ساكتة دقيقة كاملة.
وبعدين قالت
لما تبطل تزعق.
كانت جملة صغيرة…
لكنها هزت كل اللي قاعدين.

…
بعد ست شهور، كانت دينا قد التزمت بجلسات علاج نفسي وبرامج لتعلم التعامل الصحيح مع الأطفال، واعترفت بخطئها أمام الجهات المختصة وأمام كريم، من غير ما تحاول تبرر اللي عملته.
وبعد فترة طويلة، وافق كريم على أن تكون مقابلاتها مع لوجي قصيرة، وفي مكان آمن وتحت إشراف متخصصين.
في أول مقابلة…
دخلت دينا وهي ماسكة لعبة كانت لوجي بتحبها زمان.
قعدت على ركبها قدام بنتها.
وقالت والدموع في عينيها
أنا آسفة يا لوجي… مش مستنية تسامحيني دلوقتي، لكن كان لازم أقولك إني غلطت.
لوجي ماجريتش عليها.
ولا حضنتها.

لكنها لأول مرة بصتلها من غير خوف.
وده كان أول طريق طويل نحو التعافي.
أما كريم…
فكان واقف من بعيد، يبص لبنته وهو حاسس إنه أخيرًا وفّى بوعده.
الوعد اللي قاله لها في المستشفى
عمري ما هسيبك تعيشي في مكان تخافي فيه تاني.
تمت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى